اسماعيل الأنصاري الزنجاني الخوئيني
137
الموسوعة الكبرى عن فاطمة الزهراء ( س )
ثم إني أخبرك يا علي إن اللّه تعالى يمتحن أولياءه على قدر إيمانهم ومنازلهم من دينه ؛ فأشدّ الناس بلاء الأنبياء ، ثم الأوصياء ، ثم الأمثال فالأمثل ، وقد امتحنك يا ابن عم وامتحنني فيك بمثل ما امتحن الخليل إبراهيم والذبيح إسماعيل ؛ فصبرا صبرا ، فإن رحمة اللّه قريب من المحسنين . ثم ضمّه النبي صلّى اللّه عليه وآله إلى صدره وبكى إليه وجدا وبكى خشعا لفراق رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله . واستتبع رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله أبا بكر بن أبي قحافة وهند بن أبي هالة وأمرهما أن يقعدا له بمكان ذكره لهما من طريق إلى الغار ، ولبث رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله مكانه مع علي عليه السّلام ، يوصيه ويأمره في ذلك بالصبر حتى صلّى العشاءين . ثم خرج رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله في فحمة العشاء الآخرة والرصد من قريش قد أطافوا بداره ينتظرون ، إلى أن تنتصف الليل وتنام الأعين . فخرج وهو يقرأ هذه الآية : « وَجَعَلْنا مِنْ بَيْنِ أَيْدِيهِمْ سَدًّا وَمِنْ خَلْفِهِمْ سَدًّا فَأَغْشَيْناهُمْ فَهُمْ لا يُبْصِرُونَ » « 1 » ، وأخذ بيده قبضة من تراب فرمى بها على رؤوسهم . فما شعر القوم به حتى تجاوزهم ، ومضى حتى أتى إلى هند وأبي بكر . فأنهضهما فنهضا معه ، حتى وصلوا إلى الغار . ثم رجع هند إلى مكة لما أمر به رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله ، ودخل رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله وأبو بكر الغار . فلما غلق الليل أبوابه وأسدل أستاره وانقطع الأثر ، أقبل القوم على علي عليه السّلام يقذفونه بالحجارة ؛ فلا يشكّون أنه رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله ، حتى إذا برق الفجر وأشفقوا أن يفضحهم الصبح ، هجموا على علي عليه السّلام ، وكانت دور مكة يومئذ سوائب لا أبواب لها . فلما بصر بهم علي عليه السّلام انتضوا السيوف وأقبلوا عليه بها ، وكان قد يقدّمهم خالد بن الوليد بن المغيرة ، وثب له علي عليه السّلام وختله فهمز يده . فجعل خالد يقمص قماص البكر ويرغو رغاء الجمل ، ويذعر ويصيح وهم في عرج الدار من خلفه ، وشدّ عليهم علي عليه السّلام بسيفه - يعني سيف خالد - .
--> ( 1 ) . سورة يس : الآية 9 .